ماكس فرايهر فون اوپنهايم

194

من البحر المتوسط إلى الخليج

حجة للثأر . تم تشكيل لجنة من عدد من الوجهاء الدمشقيين برئاسة متصرف الشيخ سعد ، التابع له جبل حوران ، قامت بالتحقيق في الحادثة وبناء على تعليمات مباشرة من القسطنطينية أعطي الدروز الأمان وترك شبلي الأطرش في منصبه مديرا للعيرة . وبعد عدة أشهر عزل قائمقام جبل الدروز الموجود في السويدا وعيّن مكانه يوسف باشا زيّا الخالدي . لم يكن هذا المعلم « 1 » الهادئ مناسبا للمحافظة على الهدوء في حوران . فبعد أقل من عام اندلعت الاضطرابات من جديد ، وعزل يوسف زيّا وعيّن مكانه خسرو باشا قائمقاما لحوران . في هذه الفترة حدثت نزاعات دامية بين الشركس « 2 » ودروز مجدل شمس على سفوح جبل حرمون . وكادت حالة انعدام الأمن تعم جنوب سورية بكامله . فقامت الحكومة في يوليو /

--> ( 1 ) قام بتأليف كتاب عن قواعد اللغة الكردية وأشياء أخرى . ( 2 ) استوطن الشراكسة عند جبل حرمون ، كما في أماكن أخرى كثيرة في سورية ، بأعداد كبيرة منذ نهاية الحرب الروسية التركية الأخيرة . يأتي الشركس في المرتبة الأولى بين اللاجئين ( المهاجرين ) الذين جاؤوا في هذا القرن من مناطق كانت في السابق إسلامية ثم أصبحت في وقت لا حق مسيحية وخاصة منذ التوسع الروسي الكبير في بلدان القوقاز حيث بحثوا عن مأوى في أراضي الأمبراطورية التركية . وجد الجزء الأكبر من هؤلاء الشراكس في بادئ الأمر موطنا جديدا لهم في بلغاريا التي غادروها بعد ذلك بعد التحولات التي طرأت على الظروف في تركيا الأوروبية بعد الحرب الروسية التركية الأخيرة باحثين عن مأوى في المناطق الآسيوية . فأعطى الباب العالي هؤلاء القادمين الجدد أراض تعين عليهم غالبا الدفاع عنها في معارك شديدة ضد السكان المقيمين وتعرضوا فيها في بعض الأحيان إلى الإبادة الكاملة . وتجدر الإشارة إلى أن هؤلاء الشركس الذين لا وطن لهم كانوا يسعون دوما إلى التقرب من الحكومة التي كانت تستخدم الشركس في كثير من الأماكن كرجال أمن ( جندرمة ) وموظفين ، وخاصة في سورية ( دمشق ، تدمر ) وفي بعض مناطق بلاد الرافدين . وكان الشراكسة قد لعبوا منذ مئات السنين أدوارا معينة في بعض البلدان الإسلامية . وكان هؤلاء أحفاد الشراكسة الذين نشأوا وتربّوا في قصور وبيوت العائلات الوجيهة وكان بعضهم من الشركس المسلمين الأحرار وبعضهم الآخر من الشركس الذين تمّ بيعهم في سوق النخاسة وكانوا مسيحيين في الأصل ، وبعضهم من أهالي البنات الشركسيات اللواتي أصبحن جواري في بيوت الأكابر . بخصوص سلاطين المماليك من الشركس . انظر من البحر المتوسط إلى الخليج : ، ص 52 ، الملاحظة 3 .